جلال الدين السيوطي
567
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يزيدني في نسبه ، فقال متمثّلا بقول رؤبة : قد رفع العجّاج بيتا فادعني * باسمي إذا الأنساب طالت يكفني وعن أبي العباس البكريّ ، قال : جمعت الرحلة بين محمد بن جرير ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزيّ ، ومحمد بن هارون الرويانيّ ، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم ، وأضرّ بهم الجوع ، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة ، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام ، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال لأصحابه : أمهلوني حتى أتوضأ وأصلّي صلاة الخيرة ، فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصيّ من قبل والي مصر ، فدقّ الباب ، ففتحوا الباب ، فنزل عن دابته ، فقال : أيّكم محمد بن نصر ؟ فقيل : هو هذا . فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا ، فدفعها إليه ، ثم قال : أيّكم محمد بن جرير ؟ فقالوا : هو ذا . فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا ، فدفعها إليه ، ثم قال : أيّكم محمد بن هارون ؟ فقالوا : هو ذا . فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا ، فدفعها إليه ، ثم قال : أيّكم محمد بن إسحاق بن خزيمة ؟ فقالوا : هو هذا يصلّي ، فلما فرغ دفع إليه الصّرّة وفيها خمسون دينارا ، ثم قال : إنّ الأمير كان نائما ، فرأى في المنام خيالا قال إنّ المحامد طووا كشحهم جياعا ، فأنفذ إليكم هذه الصرر ، وأقسم عليكم إذا نفذت فابعثوا إليّ أمدّكم . قال ابن عساكر : وذكر أبو محمد الفرغانيّ صاحب أبي جعفر بن جرير في ذيل تاريخه ، قال : حدثني أبو علي معروف بن عبد العزيز أنّ أبا جعفر بن جرير لما دخل بغداد كانت معه بضاعة يتقوّت منها ، فسرقت ، فأفضت به الحال إلى بيع ثيابه ، فقال له بعض أصدقائه : تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ؟ قال : نعم . فمضى الرجل فأحكم أمره وعاد إليه ، فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه ، فلما رآه عبيد الله قرّبه ورفع مجلسه ، وأجرى عليه عشرة دنانير في